السيد كمال الحيدري

104

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

هذا في حين إننا نجد عثمان يستجيب لما قاله له معاوية ويأمر بترحيل عبادة إلى المدينة كما فعل مع أبي ذرّ رحمه الله . . المورد الثالث : استلحاقه زياداً حفلت كتب التاريخ الإسلامي بالكثير من أخبار زياد بن أبيه ، وقد أجمعت على وصف شخصيّته بالدهاء والصراحة والفصاحة وحسن الإدارة ، وتولّى منذ صغره مهامّ ثبت - والحقّ يقال - صحّة تحلّيه بتلك المواصفات ، فكان كاتباً لعتبة بن غزوان وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن عامر ، وعبد الله بن عباس ، وخلف الأشعري أيّام عمر بن الخطاب على البصرة بعض الأحيان . واختلف في تولّيه من قبل أمير المؤمنين ( ع ) على فارس ، إثر تمرّد أهلها على واليه سهل بن حنيف : هل كان منه ( ع ) أو من قبل عامله على البصرة عبد الله بن عباس . ومهما كان فالذي يهمّنا فعلًا من قصّة زياد هو نسبه الذي شغل الكثيرين وفي طليعتهم زياد نفسه ، وبداية القصّة تأتي مع أمّه سميّة التي كانت أمَة عند دهقان ( زندرود ) بمنطقة ( كسكر ) ، فمرض الدهقان وبعث إلى طبيب العرب آنذاك الحارث بن كلدة الثقفي ليتولّى معالجته ، فلما شفي الدهقان بفضل علاج الحارث وهبه سمية فولدت له نفيعاً ونافعاً ، فأنكرهما ولم يقرَّ بهما ، ثمَّ اعترف أخيراً بالأوّل حين حاصر رسول الله ( ص ) الطائف ، وقد زوّج الحارث سمية من عبدٍ روميٍّ له اسمه ( عبيد ) فولدت - وهي عند هذا الأخير - ( زياداً ) . عندما كبر زياد وبرزت شخصيته من خلال المهامّ التي ذكرناها له آنفاً حاول معاوية أكثر من مرّة استلحاقه ، وكتب إليه يدَّعيه لأبيه أبي سفيان .